مندوبا عن رئيس جامعة اليرموك، رعى الدكتور رياض المومني نائب رئيس الجامعة للشؤون الإدارية افتتاح أعمال ندوة "اليوم الدولي للمساواة في الأجور وتداعيات جائحة كورونا على المرأة الأردنية"، التي نظمها مركز الأميرة بسمة لدراسات المرأة الأردنية، بمشاركة المحامية مرام مغالسة رئيسة جمعية دعم لتمكين المرأة، والإعلامية هيفاء العبدالله رئيسة جمعية مساندة للتنمية والتمكين، وبحضور مديرة المركز الدكتورة آمنة الخصاونة.

وقال المومني خلال الافتتاح إن موضوعات مساواة الأجور، وتعليم المرأة، وحقوقها، من القضايا التنموية التي يجب أن نناقشها على الدوام لاسيما وان المرأة التي تقوم بدورها في تنمية المجتمع من النواحي الاجتماعية والسياسية والاقتصادية تواجه العديد من التحديات تتمثل في عدم تكافؤ الفرص وعدم المساواة مع الرجل بشكل عام.

وأشار إلى أن بعض السياسات والتشريعات وقرارات أرباب العمل في بعض الأحيان تقود لعدم المساواة في الأجور بين المرأة والرجل على الرغم من تساوي القيمة الانتاجية للعمل المؤدى، مشددا على ضرورة تكاتف جهود صانعي القرار لمعالجة هذه الإشكالية التي تواجه المرأة، لافتا إلى أن جائحة كورونا أثرت سلبا من الناحية الاجتماعية والنفسية والمادية على المرأة.

وأضاف المومني أن المرأة تعتبر من أهداف التنمية المستدامة وأدواتها حيث أن إعداد مرأة مؤهلة ومدربة ومتعلمة وإلحاقها في بيئة العمل يمكننا من تحقيق التنمية المستدامة المنشودة في مؤسساتنا وسوق العمل بشكل عام.

ودعا المشاركين في أعمال الندوة إلى تسليط الضوء على هذه النقاط لإيصال صوت المرأة لصانعي القرار والمسؤولين، ومحاولة إيجاد حلول ناجعة للمشاكل التي تواجهها.

من جانبها قالت الخصاونة إنه في 18 من أيلول من كل عام يصادف اليوم الدولي لحق المساواة في الأجر، والذي يعني المساواة في الأجر عن العمل المتساوي القيمة، لافتة إلى أن أهمية هذه المساوة تأتي ضمن أهمية تحقيق العدالة المراعية للنوع الاجتماعي ، العمل على تعزيز هدف التنمية المستدامة بالعمل اللائق والنمو الاقتصادي، والبحث عن العمالة الكاملة والمنتجة لجميع النساء والرجال.

وأشارت إلى أهداف الندوة المتثلة في تسليط الضوء على أهمية السعي نحو الحقوق المتساوية في جميع الحالات ومنها حق السماواة في الأجر، وضرورة تسلح المرأة بالمهارات اللازمة التي تمكنها من تخطي مستوى الأعمال الدنيا ذات الأجر المتدني ولك بالسعي للالتحاق بالبرامج التدريبية الفنية والإدارية، وبرمجة الدورات التدريبية بما يتناسب وازدواجية أدوار المرأة الرعائية والوظيفية.

واستعرضت خصاونة فجوات الأجور التي تطال المرأة تحديدا وهي: تتركز النساء في الأعمال ذات الأجور المنخفضة والتي تتطلبة مهارات أقل مع قدر أكبر من انعدام الامن الوظيفي، ونقص امتلاك المراة للمهارات المتقدمة التي تمكنها من إشغال الأعمال ذات الأجور المرتفعة، ونقص التمثيل النسائي في أدوار صنع القرار، وتؤدي النساء أعمالا منزلية ورعاية لا تندرج ضمن الأعمال مدفوعة الأجر بمقدار مرتين ونصف مقارنة بالرجال، وتأثر النساء أثناء فترة الإغلاق للحد من انتشار فيروس كورونا وتطبيق اجراء التباعد إلى ترك العمل أو التحول إلى العمل الجزئي بأجر جزئي للقيام بأعمال الرعاية المنزلية ومتابعة تعليم الأبنلاء نتيجة تحول إلى التعليم عن بعد.

بدورها قالت المغالسة أن اليوم الدولي للمساواة في الاجر عن العمل المتســـــاوي القيمـــة هو قرار اتخذته الجمعية العامة في 18 كانون اول لعام 2019 لتؤكد تجديد التزام الدول بتعزيز حقوق الانسان، موضحة أن القرار أكد على ضرورة المساواة بين الجنسين وتمكين جميع النساء والفتيات وفقا لإعلان ومنهاج عمل "بيجين" المعتمدين في المؤتمر الرابع المعني بالمرأة، وأن خطة التنمية المستدامة لعام 2030 تتطلب تحقيق المساواة بين الجنسين والالتزام بتحقيق العمالة الكاملة والمنتجة وتوفير العمل اللائق لجميع النساء والرجال وتحقيق المساواة في الاجر عن العمل المتساوي القيمة، وأن سبب البطء الشديد في التقدم المحرز في تحقيق المساواة بين الجنسين وتمكين النساء والفتيات هوعدم التكافؤ التاريخي والبنيوي في علاقات القوة بين المرأة والرجل والفقر واوجه عدم المساواة والعوامل المعوقة في الحصول على الموارد والفرص مما يحد من قدرات النساء، وان في هذا القرار تأكيد على القرار الصادرعن مجلس حقوق الانسان في 11تموز2019 بشأن المساواة في الاجر والتوصية بإعلان يوم دولي للمساواة في الاجر من شانه الاحتفاء بجميع الجهات الساعية للمساواة في الاجر عن العمل المتساوي القيمة.

وأوضحت أن علاقة عدم المساواة في الأجور عن العمل المتساوي القيمة يعتبر شكل من أشكال العنف الاقتصادي ضد المراة، ومعيق من معيقات دخول المراة لسوق العمل حيث تتراوح نسبة قوة العمل للنساء في السوق الأردني بين 13-14,6% في السنوات الأخيرة وفقا للإحصاءات الرسمية، ويسبب انسحاب النساء من سوق العمل، ويعمل على تأنيث الفقر و هو ارتفاع نسبة الفقر بين النساء وانحصار الدور الاقتصادي في احد افراد الأسرة دون غيره مما يزيد فرص العنف ضد النساء والاطفال.

وفيما يتعلق بتأثيرات كورونا على مشاركة النساء في سوق العمل، أشارت مغالسة إلى ان ارتفاع معدلات البطالة بين النساء جراء الجائحة بمقدار 6.1 نقطة مقابل 4.1 نقطة بين الرجال، وتراجع اجمالي فرص العمل التي يوفرها الاقتصاد بسبب الاغلاقات في كورونا، وغياب التشاركية في اليات الاستجابة للازمات مما تسبب بانسحاب 39 الف امرأة من سوق العمل في الربع الأخير من عام 2020.

واستعرضت أهم التعديلات في القانون المحلي ففي المادة (8/ج ) من نظام عمال الزراعه لعام ٢٠٢١ ( يلتزم صاحب العمل الزراعي بالمساواة بين عمال الزراعة في الأجر عن كل عمل ذي قيمة متساوية دون أي تمييز قائم على أساس الجنس، كما عدلت المادة (2) من قانون العمل لعام 2019  بإضافة تعريف (التمييز في الأجور) حيث عرفت التمييز في الأجور بأنه عدم المساواة بين العمال في الأجر عن كل عمل ذي قيمة متساوية دون أي تمييز قائم على الجنس.

ودعت إلى رفع مستوى الحماية للنساء في سوق العمل تشريعيا واجرائيا وذهنيا، ورفع مستوى الاستجابة الجندرية في الإجراءات الوزارية لزيادة مشاركة النساء في سوق العمل، وتوسيع دائرة الشمول النقابي  كعمال وعاملات المزارع والمصانع والمياومة، ورفع مستوى الوعي بأهمية ادماج النساء في سوق العمل لاسيما ان نسبة النساء المعيلات لأسرهن بازدياد وفقا لإحصائية عام 2017 فان  249 الف اسرة في الأردن تراسها امرأة ، ووضع الخطط الاستراتيجية لإدارة الازمات لغايات حماية الفئات المهمشة بصفة آمنة ومستدامه.

بدورها تحدثت الاعلامية هيفاء العبدالله خلال الندوة حول أهمية وسائل الاعلام في المجتمع باعتباره أداة مؤثرة في تغيير القيم والاتجاهات الاجتماعية وتوجيه المجتمع نحو السلوكات الرشيدة، ودوره في تشكيل الرأي العام وتهيئة المجتمع لقبول أو رفض القرارات الصادرة عن صناع القرار، فهو حلقة وصل فاعلة بين المجتمع وصناع القرار، ويحظى بسلطة افتراضية قادرة على التأثير، خاصة مع ظهور مواقع التواصل الاجتماعي.

وأضافت أن للإعلام الأردني أدوار هامة في التوعية الحقوقية للمرأة تتمثل بالدور التوعوي من خلال تعريف المرأة بحقوقها التي كفلها الدستور، ورفع الوعي المجتمعي بحقوق المرأة، وتشجيع المرأة على المطالبة بحقوقها المنقوصة، بالإضافة إلى إبراز الدور الهام للمرأة على صعيد التنمية الاقتصادية والاجتماعية والسياسية، مشيرة إلى أن الدور الوقائي للإعلام تجلى في دور وسائل الاعلام بإبراز أهمية بناء مؤهلات النساء في التعامل مع حالات الانتهاكات المختلفة، وتعزيز التربية على حقوق المرأة ليتم تغيير العادات والسلوكيات التي ترسخ الصورة النمطية للمرأة وتشكل انتهاكا لها، بالإضافة إلى توفير التغطية الاعلامية المتساوية في الاعلام للأحداث من اجل الحد من التحيز القائم على النوع الاجتماعي، جنبا إلى جنب مع تغطية الممارسات الايجابية التي تراعي حقوق المرأة العاملة.

وفيما يتعلق بدور الاعلام الرقابي في التوعية الحقوقية للمرأة اشارت العبدالله إلى أن الاعلام الأردني سلط الضوء على الثغرات والتناقضات الموجودة في الاطار القانوني فيما يتعلق بحقوق المرأة، مع التركيز على السياسات والممارسات الفاعلة فيما يتعلق بحقوق المرأة العاملة، ومتابعة تأثير الدوافع الاجتماعية على انخراط المرأة في الحياة الاجتماعية والاقتصادية والسياسية.

وقالت أن الاعلام الأردني تناول حق المرأة في المساواة بالأجور من جوانب متعددة لاسيما أن النسبة في فجوة الجور بلغت 27% عام 2020، لافتتة إلى ان هذه الفجوة جاءت بسبب عدم انفاذ القانون المتعلق بالمساواة في الاجور، وصمت النساء، وتركيز تعيين النساء في وظائف نمطية وأجور منخفضة، ودور المراة في التربية الاسرية الذي يضيق احتياجات المرأة للعمل، موضحة أن الاعلام الأردني تفاعل مع أبرز التحديات التي فرضتها جائحة كورونا على حقوق المرأة، حيث ازدادت حالات العنف الأسري خلال الجائحة عام 2020، فقد سجلت 17 جريمة قتل بحق النساء و17144 حالة طلاق، كما ازدادت نسبة الانتهاكات لحقوق العمال خلال عام 2020، حيث أن 3000 عامل تم انتهاك حقوقهم 17 منهم من النساء، بالإضافة إلى ارتفاع نسبة الامراض النفسية لدى النساء في فترة الجائحة.

وحضر أعمال الندوة التي أدارتها الدكتورة تمارا اليعقوب نائب مدير مركز الاميرة بسمة لدراسات المرأة الأردنية، عميد شؤون الطلبة في الجامعة الدكتور محمد خلف ذيابات، وعدد من أعضاء الهيئة التدريسية والمهتمين من داخل الجامعة وخارجها.

 

034278